الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
422
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فقيل له : كيف ذلك ؟ فقال : « إنّما قال : فعله كبيرهم هذا إن نطق ، وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا » . فاستشار نمرود قومه في إبراهيم عليه السّلام ، فقالوا له حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ فقال الصادق عليه السّلام : « كان فرعون إبراهيم وأصحابه لغير رشدة ، فإنهم قالوا لنمرود : حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدة ، فإنه لما استشار أصحابه في موسى قالوا : أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ « 1 » » . فحبس إبراهيم عليه السّلام ، وجمع له الحطب ، حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم عليه السّلام في النار . برز نمرود وجنوده - وقد كان بني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم عليه السّلام كيف تأخذه النار - فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق ، لأنه لم يقدر أحد أن يقرب من تلك النار ، وكان الطائر إذا مرّ في الهواء يحترق ، فوضع إبراهيم عليه السّلام في المنجنيق ، وجاء أبوه فلطمه لطمة ، وقال له : ارجع عما أنت عليه . وأنزل الربّ ملائكة إلى السماء الدنيا ، ولم يبق شيء إلا طلب إلى ربّه ، وقالت الأرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره ، فيحرق ؟ وقالت الملائكة : يا ربّ خليلك إبراهيم يحرق ؟ فقال اللّه عزّ وجلّ : أمّا إنه إن دعاني كفيته . وقال جبرئيل عليه السّلام : يا ربّ ، خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره ، فسلّطت عليه عدوّه يحرقه بالنار ؟ فقال : اسكت ، إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت ، وهو عبدي آخذه إن شئت ، فإذا دعاني أجبته . فدعا إبراهيم عليه السّلام ربّه بسورة الإخلاص : « يا اللّه ، يا واحد ، يا أحد ، يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، نجّني من النار
--> ( 1 ) الشعراء : 36 و 37 .